الحاج حسين الشاكري
16
موسوعة المصطفى والعترة ( ع )
كل ذلك عن تبليغ رسالة الإسلام ، في ارشاد الضال وتوعية الأمة ، وتعرية الحكام وتبليغ الرسالة في أسلوب علمي رصين ودراسة عميقة ، تحكي في سلوكها ما جاء به الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في رسالته ، رغم شدة الظروف القاسية الحرجة التي مارسها حكام الظلم والجور ضد أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) حتى قضوا عليهم مشردين في بقاع الأرض . حتى استشهد شاعر أهل البيت بهذه الأبيات . لا أضحك الله سِن الدهر ان ضحكت * وآل احمد مظلومون قد قهروا مشردون نُفوا عن عُقرِ دارهِمُ * كأنهم قد جنوا ما ليس يغتفر وهذا الإمام الجواد بن الرضا ( عليه السلام ) سليل النبوة لما سنحت له الفرصة وثُنيت له الوسادة منذ نعومة أظفاره وحداثة سنة ، وعز شبابه ، فقد ملأ الدنيا علماً ودراية بشتى فنونها . ويكفيه فخراً ان ألجم قاضي قضاة الحكم العباسي يحيى بن أكثم وهو ابن سبع سنين والقمة حجراً ، في المؤتمر العام الذي أمر المأمون العباسي بعقده بحضور الامراء من بني العباس ، والعلماء والحكام والقواد ، في سرادق سلطانه . ولما قررت ان أترجم لسيرة هذا الامام الفذ على الرغم من قصر عمره الشريف الذي لم يبلغ الخامسة والعشرين عاماً ، وجدت نفسي امام بحر عجاج متلاطم الأمواج لا يسبر غوره ، ولا يدرك ضفافه ، فَغُصت في أعماقه واستخرجت ما يمكن استخراجه من اللآلئ النضرة ، ونضّدتها في صحن الولاء ، اقدمها لك عزيزي الغالي لتأخذ منها ما يحلو لك وما يهمك من العِظَة والعبر والارشاد ، عسى ان تنتفع به وتجعله نبراساً ينير دربك ، وتقتدي به في سلوكك أيام حياتك لينفعك في آخرتك . ولعلك تجد هفوة في تعبير ، أو زلّة قلم ، راجياً اعلامي حتى أتدارك الخطاء في الطبعات الآتية . " سبحان من لا يخطئ " . وسيليه المجلد الرابع عشر في ترجمة وسيرة الامام العاشر أبي الحسن علي